أبو عبادة المشرف العام


عدد المساهمات: 15 تاريخ التسجيل: 20/06/2008
 | موضوع: والله لأقــتــُلـنَّـه ! أو لأقتـُلنَّ دونه , الثلاثاء يوليو 08, 2008 9:30 pm | |
|
والله لأقــتــُلـنَّـه ! أو لأقتـُلنَّ دونه
فـإمّـا أنـا وإمـّا هـو!!! عملية ٌ جهادية ٌخاصة ٌ,خطيرة ٌودقيقة!!
بعد أن من الله على مجموعة البطل محمد بن مسلمة رضي الله عنه بالنجاح والنصر المبين في قتل طاغوت اليهود كعب بن الأشرف , وبعد أن من الله كذلك بالنجاح والنصر المبين على المسلمين في غزوة الأحزاب ومحاصرة يهود بني قريضة , وقتلوا حُيَيَّ بن أخطب زعيم يهود بني النظير , الذي آلت إليه زعامة اليهود , وكعب بن أسد زعيم يهود بني قريضة , انتقلت رئاسة وزراء اليهود إلى ( أبي رافع – سلاّم ابن أبي الحُقيق-)في خيبر, وكان له حصن منيع في خيبر , وكان واسع الثراء كثير المال من كبار رجال الأعمال وتجار اليهود , وبسبب نشاطه التجاري الواسع في المنطقة كان يُلَقَّبُ بـ: ( تاجـر الحجاز ) .
وأستغلَّ أبو رافع علاقاته التجارية مع القبائل العربية في الحجاز لإيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاربة الإسلام والمسلمين, وكان مثل كُّـل قيادات يهود مشهوراً بالغدر والخيانة والكيد والأذى واللؤم والحقد !! لم يتوقف عن هذه الجرائم اليهودية ضد المسلمين , ولم يتعـظ بما جرى لابن الأشرف وابن أخطب!. وكان لابد أن يتوقف هذا العقل المدبر للنشاط التآمري ضد الإسلام والمسلمين عن العمل , لذلك لابد أن يُـقتل عقاباً له على جرائمه التي تضاعفت بعد إجلاء الرسول صلى الله عليه وسلم ليهود بني قينقاع وبني النضير .
هذا ما توصل إليه نـفرٌ من المؤمنين كانوا يعملون لتأمين مسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله والتمكين لدولة الإسلام.
عرض عبدالله بن عتيك رضي الله عنه الأمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بتنفيذ المهمة الجهادية النبيلة , وكـلَّفـه شخصياً بذلك , وأشار عليه باختيار مجموعة ( خـلية ) من إخوانه لهذه الغـاية العظيمة . واعتبره أميراً عليهم ,فـرح عبدالله بن عتيك رضي الله عنه بتكليف رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالمهمة الجهادية العظيمة ( اغتيال رئيس وزراء يهود الطاغية أبى رافـع ) واعتبر هذا فضلاً من الله عليه , وجهاداً مبروراً صالحاً يقوم به , ويتقرب به إلى الله تبارك وتعالى.
شـكـلَّ الأمير ابن عتيك رضي الله عنه إلى جانبه مجموعة ( خـلية ) جهادية مباركة أربعة من المجاهدين هم عبدالله بن أنيس الذي نال أعظم جائزة نادرة [2] ومسعود بن سنان والحارث بن ربعي ( أبو قتادة) والأسوّد بن خزاعى رضي الله عنهم أجمعين .
إن حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخبرته في اختيار الرجال قد تجلت هنا كما هي دائما في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب , فلقد توفرت في الأمير ابن عتيك رضي الله عنه صفتان أهـَّلته ليكون أميراً لهذه المجموعة ( الخلية ) المجاهدة :
الصفة الأولى : أنه رضـع من امرأةٍ يهودية كانت في ( المدينة ) وانتقلت إلى ( خـيـبـر ) , وبما أنها أُمُّـه في الرضاع فلا بـدَّ أن يستفيد منها في مهمته الجهادية العظيمة . لأنه كان آمنـاً من جهتها , فقد كانت غير راضية عن ممارسات أبى رافع زعيم يهود خيبر كما يبدو , ولذلك لن تمانع في تسهيل مهمته .
الصفة الثانية: أنه كان يتقـن اتقاناً تاماً اللغة العبرية وهذا يساعده كثيراً على التوغـل في صفوف اليهود يفهم كلامهم ويكلمهم بلغتهم كأنه واحد اً منهم فلا يكتشفون أمـره .
في منتصف ذي الحجة السنة الخامسة للهجرة ,اكتملت استعدادات الخلية الجهادية لتنفيذ المهمة العظيمة , وودَّعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعــا لـهم بالظفر والنصر المبين .
وبرزت حكمة وذكاء الأمير ابن عتيك عند لحظة وصولهم إلى مشارف خـيـبـر تلك القلعة الحصينة المنيعة , فيها كثير من الحصون والقلاع ولها سور يحيط بها عليه حراس من اليهود ولو دخل المجاهدون الخمسة دفعة واحدة جهاراً نهاراً فسيلفتون أنظار الحراس اليهود , وقد يكتشف أمرهم سريعاً وتفشل مهمتهم , لذلك توقفوا عند مشارف خـيـبـر وأرسل ابن عتيك إلى أُمـه بالرضاع يعلمها بقرب وصوله قائلاً : ( إنني على مشارف خيبر, وأريدُ منكِ أن تأتي إلىَّ ). حملت المرأة اليهودية كيساً من تمر وخبز وخرجت لملاقاة إبنها بالرضاع ( الأميرعبدالله ) , قابلته وإخوانه , وأخبرها بمهمته , وكأي أم كانت خائفة على ابنها , لأن الأمر خطير والحراسات مشدَّدة على أبى رافع , فحوله ما يقارب أربعة الآف مقاتل وخشيت أن يقتل , وحاولت أن تثنيه عن ذلك , لكن الأمير عبدالله ابن عتيك رضي الله عنه أخبرها عن تصميمه على تنفيذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها بكل وضوح وإيمان وتصميم : ( والله لأقــتــُلـنَّـه ! أو لأقتـُلنَّ دونه , فـإمّـا أنـا وإمـّا هـو!!!). وأضاف قائلاً: كل ما نريده منك هو أن تعملي على إدخالنا داخل السور بحيث لا يلتفتُ الحراس لنا !
ونجحت الخطوة الأولى , وجعل الله سداً على عيون الحراس ,وتجاوزوا السور , ووصلوا إلى قاعدتهم الآمنة " بيت أُمــه بالرضاع",.
الـخـطـوة الـثـانـيـة
إلـى قـصـر الـطـاغـوت !!
قام الأمير وأعضاء ( الـخـلية) ( المجموعة الجهادية ) باستطلاع دقيق لقـصـر الطاغوت , ( أبي رافع – سلاّم ابن أبي الحُقيق-) في وسط خيبر , كان حصناً حصيناً , وبجانبه مكانٌ خاصٌّ بالدواب , وللقصر بابٌ منيع , وعلى الباب حراس مكلَّفون بإغلاقه عند المساء , ويعلقون المفتاح في ( طـاقة ٍ) عند الباب , والقصرمكوَّناً من طابقين : الطابق الأول يجلس فيه حراسه وخدمه . والطابق الثاني له مع زوجته , ولكنه يسهر فيه مع زعماء خيبر يتسامرون حتى قرب منتصف الليل , ثم يعودون إلى بيوتهم , وغيرها من المعلومات التي تعينهم على وضع خطوات محكمة لتنفيذ مهمتهم الجهادية التي عزموا عليها وكُلَّفوا بها بإذن الله . كانت الخطة تقوم على أن يتولى الأميرالمجاهد عبدالله بن عتيك وأخيه المجاهد عبدالله بن أُنيس رضي الله عنهما مهمة تنفيذ العملية , بينما يقوم إخوانهم المجاهدون الثلاثة رضي الله عنهم بمغادرة ( الـقـاعـدة الآمنة " بيت أُمــه بالرضاع", والخروج من سور المدينة الخارجي قبيل التنفيذ والإنتظار على مشارف خيبر . خرج المجاهدون الثلاثة رضي الله عنهم من خيبر في النهار , وكمنوا في مكانٍ خاص , متفق عليه , وقبيل غروب شمس ذلك اليوم توجَّه ( ابن عتيك وابن أُنيس ) رضي الله عنهما نحو قصر الطاغوت ( أبي رافع – سلاّم ابن أبي الحُقيق-) وسهَّل الله لهما الأمر بتدبيره الحكيم العليم الخبير تبارك وتعالى فما ان وصلا باب السور حتى وجدا رجال القصر منتشرين يبحثون عن ( حـمـارٍ مفقود ) من حمير أبي رافع . أوعز ابن عتيك لان أُنيس بالسير مع رجال القصر وحراسه والاشتراك في معهم في البحث عن الحمار المفقود , ليوهمهم أنه واحدٌ منهم وليدخل القصر عندما يعودون بدون أن يُلفت الأنظار إليه . على أن يلتقيا بالمكان الخاص بربط الدواب بجانب القصر , وجلس ابن عتيك وهو يجيد اللغة العبرية كما ذكرنا عند باب سور القصر بانتظار عودة الحراس عند الغروب ومعهم الحمار المفقود , وعادوا فعلا ودخل معهم ابن أُنيس وتخلف في المكان المحدد دون ان ينتبهوا له , وكان ابن عتيك بجانب باب السور متقنعاً بثوبه , وغطى رأسه به , وجلس القرفصاء كأنما يقضي حاجته فرأه البواب اليهودي فناداه : يا هذا إن كنت تريد الدخول فأسرع وأدخل فإني أريد أن أُغلق باب السور , فرد عليه بالعبرية , ودخل والحارس البواب لا يشكُّ في أنه يهودي من رجال القصر . وأغلق البواب باب السور ووضع المفاتيح في المكان المعروف وتوجَّه ابن عتيك نحو أخيه ابن أُنيس , في المكان المحدد , وهكذا سارت الأمور بتدبير وتوفيق من الله الحكيم الخبير العليم , ولم يتبق سوى الخطوة التنفيذية للمهمة العظيمة .
المجاهدين داخـل قـصـر الطاغـوت!
يطبقون وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم!
كانت ليلة قمراء من ليالي العشر الأوسط من ذي الحجة , انتظر الأمير ابن عتيك وأخيه المجاهد ابن أُنيس في مكمنهما فـترة لأنَّ عدداً من اليهود يقضون سهرتهم عند أبي رافع , حتى قرب منتصف الليل انتهت السهرة وغادر السامرون القصر , وخلد الحراس إلى النوم , وأبو رافع في فراشه مع زوجته , ولم يبق أحدٌ مستيقظاً إلا المجاهدان , خرجا من مكمنهما , يعرفان أين المفاتيح , فتحا باب القصر , ودخلا , وأغلقا الأبواب خلفهما بإحكام , وصعدا إلى الطابق الثاني , حيث ينام أبو رافع فأحست بهما إمرأتُه بينما كان هو يـغـطُّ في نوم عميق , فقامت من فراشها وخرجت من الغرفة تستطلع الحركات التي سمعتها , . طلب الأمير ابن عتيك من أخيه المجاهد ابن أُنيس أن يتعامل معها, وتوجَّه هـو نحو الهدف . شاهدت المرأة اليهودية ابن أُنيس , شاهراً سيفه , فخافت خوفاً شديداً , لكن المجاهد البطل وجه سيفه إلى الأرض ليطمئنها انه لا ينوي قتلها , فوصية الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا تقتلوا طفلاً ولا امرأة !! ). تأكيداً على أخلاق الجهاد السامية وآدابه العالية والقيّم الأصيلة للشريعة السمحاء . واكتفى باحتجازها داخل الغرفة ومنعها من الصراخ أو الاستنجاد , حرصاً على نجاح المهمة الجهادية العظيمة .
ميـعـاد الضربـة قـد حـان , وأوان الـنصر لـقـد آن .
أضرب ضربتك المنتظره , واقتل من شئت من الكفره
واصل الأمير ابن عتيك رضي الله عنه سيره نحو الهدف , كان مسلسل جرائم الطاغوت ( أبي رافع – سلاّم ابن أبي الحُقيق-) طويلاً , وكان ملف غدره وخيانته وتآمره على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الإسلام ضخماً , وها هي ساعة الجزاء قد حلَّت ,حانت ساعة تنفيذ حكم الله فيه وإن الله ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته! رأى الأمير عبدالله بن عتيك من غير المناسب قتل الخصم نائماً فأوقظه من نومه وناداه بالعبرية : أبا رافع !! فاستيقظ وفتح عينيه ليرى الموت قبل إزهاق روحه وصاح : من هذا ؟ أهوى عليه الأمير البطل المجاهد بالسيف , وضربه ضربةً واحدة جرحته لكنها لم تقض عليه ولم تزهق روحه ! صاح أبو رافع صيحة عظيمة شقّت سكون الليل , وسمعها اليهود في منازلهم حول القصر فهبّوا من نومهم ليُنجدوه , وتوقف ابن عتيك وسط الغرفة المظلمة وأبو رافع لا يراه ,تصرف بحكمة حيث أوهم أبا رافع انه يهودي سمع صرخته فجاء لنجدته فقال له بالعبرية : ما هذا الصوت يا أبا رافع ؟ ما الذي جرى لك ؟ كان أبو رافع على سريره ينزف دمـه وظنَّ أن الغوث قد جاء فردَّ عليه : الويل لك في البيت رجلٌ غريب , ضربني بسيفه , فابحث عنه وأقتُله ! عند ذلك أهوى عليه بالسيف فضربه ضربة أخرى أشدُّ وأقوى من الضربة الأولى, فصاح أبو رافع صيحةً أعلى واشدَّ من الأولى. في هذه اللحظة ترك ابن أُنيس المرأة المحتجزة وهجم هو الأخر على أبو رافع لينال شرف المشاركة في قتل عدوَّ الله , ووضع سيفه في بطن عدوِّ الله واتكأ عليه بقوة وجذبه إليه جذباً قوياً , ونزلا درج القصر فوراً قبل وصول النجدة . ولكن الأمير ابن عتيك سقط على الأرض وأصيب بكسر في رجله , تناول عمامته وربط بها رجله وتجلَّد على الآم الكسر , واستنجد بأخيه ابن أُنيس فحمله وخرج به بعيداً عن القصر ! تحرسهما عناية الله جل جلاله . حتى وصلا إلى المكان الذي ينتظرهما فيه أخوانهم خارج السور بجانب عين ماء كأنها نهر !
هـذا الشـيء الـغـالي
هــو الـسـلاح !!
سبحان الله !! تذكّر المجاهد البطل عبدالله بن أُنيس رضي الله عنه شيئا! لما صعد الدرج مع ابن عتيك رضي الله عنه إلى الطابق الثاني لتنفيذ المهمة الجهادية , وضع قوسَـه تحت الدرج , ولما نزلا مسرعين بعد التنفيذ نسي أن يتناول قوسَـه من تحت الدرج !! الآن تذكَّر القوس الغالية!! كيف يبقي قـوسَـه لليهود ؟ إنـهـا جـزء من سـلاحـه !! فكيف يُمكِّن أعداءه ولو من جزء من سلاحه ؟ لا بد أن يعود إلى القصر لإحضاره طلب من ألامير ابن عتيك رضي الله عنه أن يأذن له بالعودة إلى القصر لإحضار قـوسـَه !! تعجب إخـوانه من جرأته وشجاعته وإقدامه وقوة قلبه [3], ولكنهم خافوا عليه لأن اليهود في هذه اللحظة مستنفرون يملؤون القصر وممراته وساحاته يبحثون عنهم , وحاولوا إثنائه عن المخاطرة بحياته ! وقالوا له: إذا عدت إلى القصر فقد يكتشفونك وسيقتلونك فلا تذهب ودع القوس! لكن المجاهد البطل ردَّ عليهم قائلاً: كيف أترك لهم قوسي وهي من سلاحي, لن أُعطيهم حتى جزء من سلاحي, لن أدعـهم يستفيدون منه ! استأذن من الأمير بالعودة لإحضار القوس , فأذن له ! رضي الله عنهما . عاد المجاهد البطل ابن أُنيس إلى القصر وقد أوقدت المشاعل والمصابيح وتحوّل ليل خـيـبر في تلك اللحظات إلى نـهار! انغمس بين اليهود المنتشرين حول القصر وداخله , لا يجيد لغتهم , ولكنه تصرف كأنه واحد منهم , وتمتع بفضل الله بأعصاب حديدية , ونفسٍ قوية , وشجاعة نادرة , . دخل القصر , وصعد الدرج , وتوجه نحو المكان الذي وضع فيه القوس , وأخذ قـوسـَـه المباركة , وخرج من بين اليهود سالماً غانماً , وعاد إلى إخوانه وقـوسـَه المباركة معه , تحرسه عناية الرحمن جل جلاله . انتشر اليهود يبحثون , ويفتشون , ومعهم المشاعل المضيئة يتحركون بها وسط الظلام الدامس , ووصلوا إلى النهر الصغير – عين الماء الغزيرة التي يكمنُ عندها المجاهدون , وأميرهم جريح , ولكن الله الحافظ للمجاهدين أعمى أبصارهم عن عباده المجاهدين الذين خرجوا في سبيله , فنزع عنهم خاصية الإبصار فلم يشاهدوهم , مع أنهم كانوا قريبين منهم . انه حفظ الله للمجاهدين , يجري على أيديهم قـَدْرَه , ويرفع بذلك قـَدْرَهُـم , ويـنصرهم , ويرزقهم من فضله ويحبهم وينزلهم أفضل المنازل وأرقى الدرجات , وروى الإمام علي رضي الله عنه ( أن الله يغضب لهم كما يغضب للرسل ويستجيب لهم كما يستجيب للرسل).
هـذا الشـيء الـعـجـيـب
هـــو الإيـمـان !!
إنهم يريدون أن يرحلوا ليبشروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإنجاز المهمة الجهادية , ولكن , رغم كل الظروف المحيطة بهم , لابد أن يتأكدوا من نجاح المهمة تماما لكي يكتمل التقرير عن عمليتهم الجهادية وتكتمل البشرى التي سيزفونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل المؤمنين . لقد تلقى أبو رافع ثلاث ضربات شديدة , ضربتين من سيف الأمير بن عتيك وضربةً من سيف ابن أُنيس رضي الله عنهما ولكن هل هلك رئيس يهود ؟ تدارس المجاهدون في مكمنهم الأمر ! لابدَّ أن يتأكدوا من هلاك أبي رافع , ونجاح عمليتهم الجهادية التي كلَّفهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. كيف ؟ قرر المجاهدون أن يذهب واحدٌ منهم إلى القصر رغم الخطر المحدق , رغم حالات الاستنفار القصوى السائدة في هذه اللحظات!!! يالله , إنها نفوسٌ كبار, نشأت على الجهاد , ملأ الإيمان قلوب أصحابُها , فلم يعرف الخوف إليها سبيلا , يقتحم أصحابها الأهوال والأخطار بجرأةٍ وشجاعة يتقربون بذلك إلى الله .
وقع الاختيار على المجاهد البطل ( الأسوّد بن خزاعى ) رضي الله عنه , واستعّد البطل للقيام بهذه المهمة الصعبة , بعزم أخيه ابن أُنيس قبل قليل , فليس سهلا على رجل واحد ان يخترق الآف الاعداء وحيداً , ولكنها قوة الإيمان بالله , وعظمة اليقين بقدر الله , وقوة الثقة بالله , وإحسان التوكل على الله , وقمة الإيثار والتضحية في سبيل الله , توجَّه البطل المجاهد نحو خـيـبـر , وحمل مشعلاً مضيئا في طرقاتها كما يحمل يهود في تلك اللحظات , وأظهر اهتمامه بالأمر وحرصه على البحث عن الفاعلين , يا لها من همة عالية , وشجاعة عظيمة , ورباطة جأش لا نظير لها , وهدؤ أعصاب وسكينة هبة من الله , انه الإيمان العميق , الذي يصنع هذه النفوس وهذه المواقف ويرفع صاحبه إلى القمم العالية . والى الفردوس الأعلى . وبخطى ثابتة تابع البطل المجاهد تقدمه نحو قصر أبي رافع فوجده ممتلئاً باليهود ومعهم مشاعلهم ودخل بينهم ومعه مشعله , وصعد للطابق الثاني فرأى عددا منهم يتحلقون حول أم رافع هي تحمل مشعلا وتتقدم نحو زوجها تنظره وتعرف أحيٌّ هـو أم ميت ؟!
أخذ المجاهد البطل بكل رباطة جاش وسكينة يتابع الموقف وينظر إليها وهي تفحصه , رفعت يده, وتركتها فسقطت , وحسَّته فلم تجد به عرقاً ينبض . فقالت للواقفين المتحلقين حولها : لقد فاض وإلـه موسى ! لقد مات ! كاد المجاهد ابن خزاعى أن يطير فرحا بعون الله لخليته
وانسل المجاهد البطل من بين اليهود المرتبكين سالماً غانماً آمناً تظلله رحمة الرحمن الرحيم جل جلاله , وعاد إلى إخوانه ليزفَّ إليهم البشرى ,فكبَّروا الله وشكروا الله على هذه النعمة العظيمة . ولما طلع الفجر أذاع اليهود النباء فقال ناعيهم ( أنعي لكم تاجر الحجاز , وزعيم خيبر , سلاّم بن أبي الحقيق حيث قتله الليلة رجالٌ من أصحاب محمد !!!! ساد الرعب !! وسيطرالخوف !! وملأ الفزع قلوب اليهود , وبذلك أرهبت الخلية الجهادية أعداء الله . وحملوا أميرهم ابن عتيك حملاً بسبب كسر رجله , وانطلقوا عائدين إلى المدينة المنوّرة .
مـعـجـزة ربـانـيـة ,
بــشـارة نـبـويــة !!
دخل المجاهدون المسجد النبوي , وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر المبارك فلما رآهـم بشَّرهم بالفوز والفلاح وقال لهم : أفـلـحـت الـوجـوه !! وكم كان سرورهم عظيماً بهذه البشرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنستهم كل ما أصابهم في عمليتهم الجهادية من تعب وجهد وآلام واحتسبوا كل ذلك عند الله الكريم . وردّوا على تحية رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثلها فقالوا : وأفلح وجهك يارسول الله . فقال صلى الله عليه وسلم لهم : هل قتلتم عدوَّ الله ؟ أجابوا : نـعـم . والحمد لله .
نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأمير عبدالله بن عتيك رضي الله عنه فوجد رجله معصوبة فسأله فأخبره بخبر كسرها لما هبط درج قصر الطاغوت , فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة المباركة عليها ودعا الله له , فعافاه الله , وقام يمشي سليماً كأن لم يكن برجله كسر !! ثم سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتل ابن أبي الحُقيق ؟ فقال كلٌّ من عبدالله بن عتيك وعبدالله بن أُنيس رضي الله عنهما : أنــا قـتـلـتُـه يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لِـيُرِني كـلٌّ منكم سـيـفـه ! فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم آثـار الطـعـن في سيف ابن عتيك, ورأى آثار الطعام من معدة أبي رافع على سيف ابن أُنيس !. فقال صلى الله عليه وسلم : كِـلاكُما قـتـلـه. إنـه الـفـوز العـظيم !! وخـلَد شـاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت رضي الله عنه هذه العملية الجهادية لخلية ( مجموعة الأمير ابن عتيك [4]) ,والعملية الجهادية التي سبقتها لقتل الطاغية كعب بن الأشرف من قبل خلية ( مجموعة الأمير محمد بن مسلمة ) رضي الله عنهم أجمعين بأبيات رائعة جاء فيها :
لله درُّ عصابة لاقيتَهم يا بن الحُقيق,وأنت يا ابن الأشرف ِ
يَسرون بالبيض الخفاف إليكم مـرحاً,كأُسدٍ في عرين ٍمُغرفِ
حتى أتوكم في محلَّ بلادِكم فسقوكم حتفاً ببيض ٍ ذُفَّـف ِ
مُستبصرين لنصر دين نبيّهم مُستضعِفين لكلَّ أمـرٍ مُجحفِ |
|