[center]بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على النور المبين
لعله من نافلة الحديث أن نقول إن العرب في جاهليتها ، لم تكن لهم معايير للفضيلة ، ولا مقاييس للخير، ولا
موازين للأخلاق ، ولامفاهيم صحيحة للحسن والقبح ، لذالك كان النزاع الحاد بينهم بين الجماعات والأفراد
أثرا طبيعيا لهذه البلبلة السائدة هنالك في الآوساط والبيئات ، وكأنه أشبه بالنتيجة الحتمية لعدم وجود الفيصل
الذي يرفع الخلاف ، أو يقضي على النزاع ، على الرغم من قيام وشائج اللحم والدم ، والقرابة والمصاهرة ،
والمصالح المشتركة ، وسبب ذالك أن الصلة التي تقرب مابين الفرد والفرد ، والجماعة والجماعة ، إن لم تكن
منبعثة عن وجدان صادق ، وعاطفة متمكنة ، وميل روحي ، لايمكن بحال من الأحوال أن تستقر أو يقدر لها
البقاء ، ولانتجاوز حدود المنطق إذا قلنا إن الإتصال القائم على المنفعة هيهات أن يظل ممتدا لأنه تعمل فيه
الأهواء عملها ، وتؤثر فيه الآحداث الآحداث الطارئة ، والعواصف المتاحة ، وتجعله دائما أبدا عرضة للخلخلة
أو الزوال، أو على الآقل تكيفه بالكيف الذي تمليه الظروف والملابسات ، ولهذا كان فعل القرأن الكريم عجيبا ،
لأنه لم يجعله اتصالا قائما على أمور الدنيا ، ولا أهواء النفوس ، وميل القلوب،
[/center]